فصل المعية
في الحديث « 1 » : « كان اللّه ولم يكن معه شيء غيره ، وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء » أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين .
وقد كثر ذكر معية اللّه لعبده في مواضع من الكتاب والسنة ، وهو من المتشابه ، ورجوعه إلى المحكم بأن يعلم بأن اللّه سبحانه في الموجودات قد ضرب لنفسه مثلا بالواحد في الأعداء .
ومن المعلوم : ان ما من عدد إلّا وهو في الحقيقة يرجع إلى الواحد ، فالاثنان من شهود الواحد مرة مرة ، والثلاثة من شهوده مرة ومرة ومرة ، وهكذا جميع الأعداد ، فلو طلبت لعدد من الأعداد حقيقة مجردة عن الواحد ، لم تجدها ، ولسبب ذلك كانت الأعداد لا تتناهى ، لأن تجليات الواحد لا تتناهى ، ولولا معية الواحد للواحد ما ثبتت الشفعية ، ولولا إحاطته بالشفعية ما ثبتت الوترية ، وهو الأول والآخر
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
الآية ، فمن أشهده اللّه آخرية معيته له فقد شفعه ، فإن أشهده مع ذلك أولية معيته فقد أوتره ، « أن اللّه وتر يحب الوتر » « 2 » ومن أشهده سر وحدانيته في نفسه ورجوع الأعداد إليه ، فقد وحده « ما وحد الواحد إلّا الواحد » وبهذا يفهم السر في قوله :
« من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدم ذكره .
( 2 ) متفق عليه .
( 3 ) سبق ذكره ، وأنه ليس بحديث .