تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
وما كان منها غير ظاهر بسبب التمريج الذي حصل له من الشيطان المخلوق من مارج من نار ، لم يؤذن له ، لأنه قطعها باتباع العدو ، فيسجد قاصيا ، فبعده عنها : ثمرة قطعه لها ، وعدم الأذن له هو : قطع اللّه له . تنبيه : هذه هي « الرحم » التي أشتق لها اسم من اسمه « الرحمن » صاحب أسماء اللّه الحسنى ، في قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
فما من اسم حسن للعبد ، إلّا وهو مشتق من أسمائه تعالى الحسنى ، وإليها مرجعه ، واشتقاقه منها على حسب صلته للرحم الإيمانية المحمدية ، وعلامة صلته بها : صدق مودته لأخوانه المؤمنين ، وقوة ألفته بهم ، وانجماعه عليهم ، وعلامة قطعه لها : مفارقته لهم . وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
الآية ، مع قوله :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
فانظر بسبب التفريق : كيف قطع عنهم نسبة المحمدي ، بقوله تعالى :
لَسْتَ مِنْهُمْ
« 1 » ونبه على أنهم قد قطعوا عن اللّه بقوله :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
فتحقق بذلك قوله : « من قطعك بتته » . إشارة : وصلة الروح للروح المحمدية ، والرحم الإيمانية ، وسجودها على حسب ما فطرت عليه في أصل نشأتها ، من سر « لا إله إلّا اللّه » ورثته من نورها ، وأرثها من نورها : تارة يكون بسبب ، وهو القيام بحقها ، وتارة يكون بنسب ، وهو امتزاجها بالروح الإيمانية ، في قوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
. فمن قام بحق « لا إله إلّا اللّه » فهو أحق بها ، وهو صاحب سبب . ومن أيد بروحها ، فهو صاحب نسب ، وقد ذكرها اللّه تعالى في قوله :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
.
هامش
حتى تسجد تحت العرش ، فإن كان طاهرا أذن لها في السجود ، وإن كان جنبا لم يؤذن لها بالسجود » وهذا واللّه أعلم هو السر الذي لأجله أمر النبي ( ص ) الجنب إذا أراد النوم أن يتوضأ . وهو : إما واجب على أحد القولين ، أو مؤكد الاستحباب على القول الآخر ، ا ه المراد ، ولم يعزه لأحد ، ا ه مخيون . ( 1 ) في قوله :إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍسورة الأنعام ؛ الآية : 159 .