ظاهر وباطن ، فالظاهر التنبيه على إحاطته سبحانه بكل شيء ، وعلى إحاطة حضرته كما قدمناه في الإسراء .
وأما الباطن فالحبل حبلان : حادث ، وقديم . فالحادث : حبل الوريد ، وهو الحديث النفساني والنور العقلي ، فلو دلى المتفكر حبل شعاع عقله إلى منتهى المخلوقات السفلية ، لوقع في كل حضرة من حضرات مدركاته على اللّه ، لأنه أقرب إليه من كل شيء
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
.
وأما الباطن القديم : فهو حبل اللّه المتين ، وكتابه المبين ، فمن تمسك به : شهد سر تنزله على أراضي القلوب ، ووقوع حبل أشعته على اللّه فيها ، لأن القلب بيت الرب
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
إلى قوله :
وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
.
تبصرة : إذا أردت زيادة التبصر بأن الإسراء ، وعروج الملائكة ، ورفع
هامش
- قال : سماءان ، بعدما بينهما خمسمائة سنة ، حتى عد سبع سماوات ، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض .
ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ .
قالوا : اللّه ورسوله أعلم .
قال : فإن فوق ذلك العرش ، وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين .
ثم قال : هل تدرون ما الذي تحتكم ؟ .
قالوا : اللّه ورسوله أعلم .
قال : فإنها الأرض .
ثم قال : هل تدرون ما الذي تحت ذلك ؟ .
قالوا : اللّه ورسوله أعلم .
قال : فإن تحتها أرضا أخرى بينهما خمسمائة سنة ، حتى عد سبع أرضين ، بين كل أرضين خمسمائة سنة .
ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على اللّه ، ثم قرأ :هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌأخرجه الترمذي ، وقال حديث غريب .
وقال : قال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث : انما أراد « لهبط علي علم اللّه ، وقدرته وسلطانه » وعلم اللّه وقدرته وسلطانه في كل مكان ، وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه والعنان : اسم للحساب ، ومعنى زوايا الأرض : الحوامل ، والرقيع : اسم للسماء ، وقيل : هو اسم لسماء الدنيا ، ا ه مخيون .