إسرائيل
سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
« 1 » فهل يفهم أحد أن فرعون أدّعى أنه فوق بني إسرائيل : نسبة بالمكان أو بالجهة .
وإنما لما أدّعى الربوبية بقوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
كان من لازم دعواه ادعاؤه الفوقية اللائقة بالربوبية ، وهي الفوقية الحقيقية ، بالقهر ، فلذلك قال :
وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
.
لا جرم كذبه اللّه في الأمرين :
فكذبة في قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
بقوله لموسى :
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
.
وكذبه في قهره بقوله :
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
.
تنبيه : قوله تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
يرجع إلى العلو والفوقية الحقيقية ، وليس المراد : أن العلو الحقيقي له درجات وتفاوت .
وإنما المراد : أن للعباد في ترقيهم إلى معرفته وخلوص التحقيق به :
درجات :
الأولى : درجة الإيمان .
والثانية : درجة التقوى .
والثالثة : الاتباع .
والرابعة : درجة العلم .
قال تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
.
وقال تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
.
وقال تعالى :
وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا
.
وقال تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
.
تنبيه : قوله تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
وقد
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 127 .