فصل صفة الفوقية
وأما صفة الفوقية ، فقد جاء بها الكتاب والسنة ، كقوله تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
وقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
وآيات كثيرة ، وأحاديث ، وهو معدود من المتشابه ، وذلك أن « فوق » كلمة موضوعة لإفادة جهة العلو ، واللّه تعالى منزه عن الجهات ، وإنما المراد منها حيث أطلقت في حق ربنا سبحانه : إفادة العلو الحقيقي « 1 » .
ومما يدل على عدم اختصاصه بجهة « فوق » قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
وقوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
وقوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
وقوله :
وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ
وآيات كثيرة يطول ذكرها ، ولو كان في جهة العلو : لتعارضت هذه الآيات ، واختلفت ، وهو مناف لقوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
.
وفي مسلم « 2 » عن أبي هريرة ( رضي اللّه عنه ) : أنه ( ص ) قال :
هامش
( 1 ) في نسخة : العلو الرتبي .
( 2 ) في صحيح مسلم ، باب ما يقول في الركوع والسجود ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) قال : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا من الدعاء » .