رسول اللّه ( ص ) : « أهون أهل النار عذابا ، أبو طالب ، وأن في قدميه لنعلين يغلي منهما دماغه » .
وإنما خص بالنعلين ، لأنه كان له قدم في تصديق محمد ( ص ) ومحبته ونصرته والذب عنه ، ولكن كان لا يدين بدينه خوفا من سية العرب .
ولهذا قال لقريش عند الموت في وصيته « 1 » : « أوصيكم بمحمد خيرا ، فإنه الأمين في قريش ، والصديق في العرب ، وقد جاء بأمر قبله الجنان ، وأنكره اللسان ، مخافة الشنآن » .
ثم قال في آخر كلامه : « واللّه أن من سلك سبيله رشد ، ومن أخذ بهديه سعد » .
فانظر كيف كان له قدم صدق في محبته وقبول أمره ، ولكنه انتعل فيه الخوف من الخلق والرجاء لهم ، فظهرت حقيقته له بعد الموت ، بنعلين من النار .
وأما الحكمة في كونهما « يغلي منهما دماغه » فلأن في الصحيح « 2 » « ألا
هامش
( 1 ) وصيته في الروض الأنف للسهيلي ج 1 عند وفاة أبي طالب باختلاف يسير ، ا ه مخيون .
قلت : كتب أستاذنا العلامة الشيخ محمد أبو زهرة ( رحمه اللّه ) في كتابه : « خاتم النبّيين » بحثا طبيا ، القسم الأول ، من المطبوع على نفقة صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمدان آل ثاني ، من ص 530 - ص 535 ، قال في نهايته :
« . . ونحن نقول فيما استنبطنا - أنه ليس بمشرك قط ، لأن المشرك من يعبد الأصنام ويشركها مع اللّه تعالى وأفعاله وأقواله .
ومواقفه : تدل على أنه يرى عبادة ، ويراها أمرا باطلا .
ولذلك أميل إلى أن أستغفر له إن كنت من أهل هذا المقام ، وأرى أنه ليس بكافر أصلا ، واللّه سبحانه وتعالى هو العليم بذات الصدور وما تخفي الأنفس » ا ه منه .
( 2 ) عن معاذ بن جبل قال : « قلت يا رسول اللّه : أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار .
قال : « لقد سألت عن عظيم ، وأنه ليسير على من يسره اللّه تعالى عليه : تعبد اللّه لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت » .
ثم قال : « ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل .
ثم تلا :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ- حتى بلغ -يَعْمَلُونَ.