بعصيانه ، وان من شيء إلّا يسبح بحمدك ان عصى داعي إيمانه ، فقد أطاع داعي سلطانك « 1 » ولكن قامت عليه حجتك و
لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
.
« اعتبار » قوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
أي ويحذركم أم كتابه ، بدليل قوله أول الآية :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
« 2 » . . . الآية ، مع قوله :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
« 3 » مع ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من قوله ( ص ) : « فوالذي لا إله غيره ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع واحد ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع واحد ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » « 4 » الحديث .
فهذا تحذير من أم الكتاب ، الذي يكون خاتمة العبد على وفق ما سبق له فيه ، وبهذا يفهم السر في ذكر النفس ، وأم الكتاب متقاربين في أول السورة « 5 » .
« إشارة » في الحديث : أن خشية سوء الخاتمة مخصوصة بأهل أعمال الجنة ، وأما أهل الاخلاص لأعمال التوحيد فلا يخشى عليهم سوء الخاتمة ، ولهذا قال : « ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع واحد » فافهم بذلك ان المتقرب متقربان : متقرب إلى الجنة بأعمالها ، ومتقرب إلى اللّه
هامش
( 1 ) وهذا مفسر - أيضا - لما قال آنفا .
( 2 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 30 .
( 3 ) سورة الكهف ؛ الآية : 49 .
( 4 ) رواه البخاري في التوحيد ، ومسلم في القدر بمغايرة طفيفة : « ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي وسعيد ، فوالذي لا إله غيره أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » .
( 5 ) يقصد - واللّه تعالى أعلم - قوله تعالى :هُنَّ أُمُّ الْكِتابِالآية : 7 ، وقوله :وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُمن سورة آل عمران ؛ الآية : 30 .