فصل النفس
ومن المتشابه : صفة النفس ، في قوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
« 1 » لأن النفس في اللغة تستعمل بمعان ، كلها تتعذر في الظاهر ههنا ، وقد أولها العلماء بتأويلات ، منها : ان النفس عبر بها عن الذات والهوية ، وهذا - وإن كان شائعا في اللغة - ولكن تعدى الفعل إليها بواسطة « في » المفيدة للظرفية محال ، لأن الظرفية يلزمها التركيب ، والتركيب في ذاته محال :
يجل عنه تبارك وتعالى .
وقد أولها بعضهم بالغيب ، أي ولا أعلم ما في غيبك [ و ] سرك ، وهذا أحسن لقوله آخر الآية :
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
ولكن قانون اللغة يأباه ، ولا بد من تخريجه على ما مهدناه حتى تنتظم أشتات الصفات ، وذلك أن الصورة إذا كانت ظلة غمام آياته ، فنفسه هي أم كتابه ، وهي الآيات المحكمات ، قال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
« 2 » والآيات المحكمات هي الدالة على وحدانيته ، بدليل قوله تعالى في أول هود
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
الآية ، ثم فسر أحكامها بالتوحيد في قوله :
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
وفسر تفصيلها بالاستغفار والتوبة ، في قوله :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
ونبه على أن آياته المحكمة يرجع أعدادها إلى آية واحدة ، محكمة ، وهي :
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
فما من علم من العلوم في الغيب ولا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ؛ الآية : 116 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 .