تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
في الشهادة ، إلّا وهو منتظم في سلك «
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
» ، مستثمر من ثمار أسرارها ، ولهذا اكتفى بعلمها للنبي ( ص ) إجمالا وتفصيلا في قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
الآية « * » . « تنبيه » : قوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
إذا خرجته على هذا تطلع على أسرار بديعة ، وذلك أن السياق اشتمل على سؤال عيسى ( ع ) عما بلغه لبني إسرائيل ، هل أمرهم بتوحيد ربهم أم بأن يعبدوا له ولأمه . ومن المعلوم أنه لم يكن أمرهم إلّا بالتوحيد ، فلما أراد أن يخبر بذلك تلطف في الأخبار به إجمالا وتفصيلا . أما تفصيلا فبقوله :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
الآية . وأما إجمالا فبقوله :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
فقوله :
وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
أي أم كتابك المشتمل على سر قدرك ، وان القلم جرى فيه بكفرهم . وقوله :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي
أي أم كتابي ، وهو ما كتبه اللّه له من بينات التوحيد ، وأيده به من روح القدس ، قال تعالى :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« * * » . « تبصرة » : شأن المحجوبين عن اللّه من أرباب الرئاسة ، مواددة من عبدهم ومن عبد أقاربهم لأجلهم . وأهل القلوب المؤمنة مبرءون من ذلك ، بمقتضى قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إلى قوله :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
« 1 » ومن المعلوم أن عيسى ( ع ) كتب في قلبه الإيمان ، وأيد بالروح ، فلهذا قال :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي
أي ما كتبته من الإيمان في قلبي ، وأيدتني به من الروح ، وان ذلك ثمرة كوني لم أوادد
هامش
( * ) سورة محمد ؛ الآية : 19 . ( * * ) سورة البقرة ؛ الآية : 253 . ( 1 ) سورة المجادلة ؛ الآية : 22 .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 417 | ابن عربي