تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

فصل السمع ، والبصر ، والعين ، والأعين « 1 »

من الآيات المتشابهة آيات السمع والبصر والعين والأعين ، وقد دل الكتاب والسنة على أنهما قسمان : عادي وحقيقي ، فالعادي : سمع القلب بالأذن وإبصاره بالعين ، وهو عام في المؤمن والكافر ، والحقيقي : بصر العين بالقلب ، وسمع الأذن به ، وقد نفاه اللّه عن الكافر في غير ما آية ، منها قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
« 2 » وفي قوله :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 3 » فأثبت لهم السمع والبصر العاديين ونفى عنهم الحقيقي ، وبهذا يفهم قوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
« 4 » مع العلم بأن اللّه يعيدهم بأبصارهم العادية ،
هامش
( 1 ) نقل في فتح الباري عن ابن دقيق العيد ، قال : « نقول في الصفات المشكلة : انها حق وصدق على المعنى الذي أراده اللّه تعالى ، ومن تأولها نظرنا ، فإن كل تأويله قريبا على مقتضى لسان العرب لم ننكر عليه ، وإن كان بعيدا توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديق مع التنزيه ، وما كان منها معناه ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب حملناه عليه ، كقوله : ( على ما فرطت في جنب اللّه ) فإن المراد به في استعمالهم الشائع : حق اللّه ، فلا يتوقف في حمله عليه ، وكذا قوله ( ص ) : « ان قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن » فإن المراد به إرادة قلب ابن آدم مصرفة بقدرة اللّه ، وما يوقعه فيه . وكذا قوله تعالى :فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِمعناه حزب اللّه بنيانهم ، وقوله :إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِمعناه لأجل اللّه ، ا ه مخيون . ( 2 ) سورة الأنفال ؛ الآية : 21 . ( 3 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 198 . ( 4 ) سورة طه ؛ الآيتان : 124 و 125 .