تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
والحال الثاني : أن يغلب على قلبه شهود النعم والفضل للّه ، بلا شريك ، فهذا مشرقه : الحمد للّه ، ووجه ربه يتجلى عليه بإكرامه في حجاب النور ، كما تجلى لسيدنا إبراهيم ( عليه الصلاة والسلام ) ، فكانت قبلته قلبه
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
وكان ميقاته صلاته ومشرقه : الحمد للّه
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
« 1 » ، وكان التجلي بالإكرام في حجاب النور ، وهي أنوار : الكوكب ، والقمر ، والشمس ، فقال :
هذا رَبِّي
. إشارة : إذا أردت أن تعلم أن ربه تجلى له بالإكرام ، فتدبر قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
« 2 » فإذا كان ضيفه بسببه مكرما ، فما ظنك به ، وإذا أردت أن تعلم أن نظره كان لنور ربه ، لا للنجوم والكواكب ، فتدبر قوله :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ
« 3 » جعل النجوم ظرفا للمرئي ، لا نفس المرئي ، وكيف لا ، وقد رأى ملكوت السماوات والأرض و
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 »
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 5 » ومن جمع بين مشرق : سبحان اللّه والحمد للّه ، تجلى له ربه بكماله الجامع بين التجليين ، وأراه آيته الكبرى ، كما تجلى لمحمد ( ص ) ليلة الإسراء ، ونبه عليه قوله :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى
إلى قوله :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
الآية ، ولما تحقق ب « سبحان » أولا ، وب « الحمد للّه » آخرا تجلى له وجه ربه بكماله الجامع للجلال والإكرام في مشرق « لا إله إلّا اللّه » الجامع لسبحان اللّه والحمد للّه ، وهي آية ربه الكبرى ، ولهذا قال آخر السورة
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
وسيأتي لذلك مزيد بيان في مسألة الإسراء إن شاء تعالى .
هامش
( 1 ) سورة النحل ؛ الآية : 120 و 121 . ( 2 ) سورة الذاريات ؛ الآية : 24 . ( 3 ) سورة الصافات ؛ الآية : 88 . ( 4 ) سورة النور ؛ الآية : 35 . ( 5 ) سورة البقرة ؛ الآية : 115 .