عنه بالحلية : ليفهم أنه وجود جائز ، محدّث مغاير لوجود الحق تعالى الواجب القديم .
أما قوله قبل ذلك : « عني بها مثلها من حيث الاسم » فانظر لوصفه تعالى نبيه ( ص ) بقوله عنه :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » فخلع سبحانه عليه ( ص ) خلعة وصف اسمين من أسمائه تعالى ، فالمراد كما قال : المشاركة في عموم الصفات ، دون خواص المعاني ، وقد وجدنا له كلمة في « معراج السالكين » نثبتها هنا زيادة في الإيضاح .
قال الغزالي :
« فظاهر مذهبهم يشير إلى الحلول ، وقد أنشدوا في ذلك :
« رق الزجاج وراقت الخمر » البيتين .
قلنا : عين الحلول واعتقاده ، خطأ محض ، وسفاهة صرفة .
فإن قيل : قول الصوفية مشهور ، حتى قال أحدهم : « أنا الحق » وقال آخر : « سبحاني » وقال آخر : « ما في الجبة إلّا اللّه » .
قلنا : إذا قررنا إبطال الحلول أتينا على مذهبهم . فنقول حقيقة الحلول :
انطباق جوهر على جوهر ، أو جسم على جسم ، أو عرض في جوهر ، وقد قدمنا بالبرهان الحق : أن العقول والنفوس قائمة بأنفسها ، لا تحمل شيئا البتة ، ولا هي محمولة ، فأغنانا ذلك عن إعادته ، وهذا في رب العزة أعظم .
فإن قيل : فيرجع الكل إلى الإله ، وتكون العقول والنفوس لا يفارقها الباري تعالى إلّا بالفصل ، فإنهم اجتمعوا في الجوهرية وحقيقة الحياة والقيام بالنفس .
قلنا : لا نثبت للباري تعالى ما أثبتناه للنفس ، فإنها لا قوام لها دونه ، وقد قام البرهان على حدوثها ، وذلك يبطل أن تكون هي هو ، فإن في ذلك لزوم أن يكون العالم كله آلهة ، وهو محال ، ويبطل أن يحل في النفوس أو ينطبع فيها إنطباع الخمر في اللبن ، كما زعمت النصارى في المسيح ، فإن ذلك من صفات الأجسام .
هامش
( 1 ) اخر سورة التوبة ؛ الآية : 128 .