يقول : ( لا إله إلّا أنا فاعبدني ) لكان يحمل على الحكاية « 1 » .
واما أن يكون قد شاهد كمال حظه من صفة القدس - على ما ذكرنا في الترقي بالمعرفة عن الموهومات والمحسوسات وبالهمة عن الحظوظ والشهوات - فأخبر عن قدس نفسه ، فقال : « سبحاني » ورأي عظم شأنه بالإضافة إلى شأن عموم الخلق ، فقال : « ما أعظم شأني » وهو مع ذلك يعلم أن قدسه وعظم شأنه بالإضافة إلى الخلق .
ولا نسبة له إلى قدس الرب تعالى ، وعظم شأنه .
ويكون قد جرى هذا اللفظ على لسانه في سكر وغلبة حال ، فإن الرجوع إلى الصحو ، واعتدال الحال يوجب حفظ اللسان عن الألفاظ الموهمة .
وحال السكر ربما لا يحتمل ذلك .
فإن جاوزت هذين التأويلين إلى الاتحاد ، فذلك محال قطعا .
فلا تنظر إلى مناصب الرجال حتى تصدق بالمحال .
بل ينبغي أن تعرف الرجال بالحق ، لا الحق بالرجال .
وأما القسم الخامس : وهو الحلول ، فذلك يتصور بأن يقال : « أن الرب حل في العبد ، أو العبد حل في الرب » : تعالى رب الأرباب عن قول الظالمين .
وهذا - لو صح - لما أوجب الاتحاد ، ولا أن يتصف العبد بصفات الرب ، فإن صفات الحال « * » لا تصير صفة المحل ، بل تبقى صفة الحال كما كان ، ووجه استحالة الحلول لا يفهم إلّا بعد فهم معنى الحلول ، فإن المعاني المفردة إذا لم تدرك بطريق التصور ، لم يمكن أن يعلم نفيها أو إثباتها من لا يدري معنى الحلول ، فمن أين يدري أن الحلول موجود أو محال ؟ .
فنقول : المفهوم من الحلول أمران :
أحدهما : النسبة التي بين الجسم وبين مكانه الذي يكون فيه ، وذلك لا
هامش
( 1 ) بل قالها على سبيل التهكم بمن التف حوله ، لأنه دخل بلدا من البلاد ، فأخذ أهل هذا البلد يعظمونه ويلتفون حوله لا يبار حونه فكأنه أشتم منهم رائحة الأعظام الزائد له ، فقالها : على سبيل التهكم والزجر لهم عما يفعلون به .
( * ) بتشديد اللام .