الباب الرابع والخمسون في بيان الصلاة الوسطى : أي صلاة هي ، ولماذا سميت الوسطى
السر منا في البرزخ الوسط * وهو بسر القديم مرتبط
فانظر إلى بدئه وعنايته * يجمع أسرار دينك الوسط
وانظر إلى الفوز بين راجية * وبين قوم من ربهم قنطوا
فمن أراد الوقوف منه على * غايته ، فالخفاء مشترط
يا فرحة القوم لو بدا لهم * سر وأبدوا ذاك الظهور واغتبطوا
أقول من المعارف الرسمية ، والعلوم الوسمية : أن الوسط من الوساط والفضيلة فمن جعلها الوسط ، فهي في المغرب ، لما جاء في الخبر أن أول صلاة صلاها جبرائيل بالنبي ( عليهما الصلاة والسلام ) صلاة الظهر ، وقد ثبت ذلك وظهر ، ومن جعلها من الفضل ، فتكون العصر لاقتران فواتها بمصيبة الأهل والمال وتغير الحال والأحوال ، وقد جاء في الخبر الحق في يوم الخندق ، أنه ( عليه صلاة والسلام ) أبدل العصر من الوسطى بدل الشيء من الشيء ، وهما لعين واحدة ، فمن المختارة المثلى : وقد أثبتتها عائشة أم المؤمنين في مصحفها بواو التوكيد وهذا في المسألة من أعظم تأييد ، ومن خالف ما ذكرناه من علماء الآراء والرواية ، فروايات واهية ، وآراء ما عليهما من طلاوة ، فسلطان هذا الحكم من معارف الرسم وعلوم الوسم .
ثم نرجع فيها إلى الحكم بعلم الكشف المحقق بالنور المطلق ، فأقول :
شاهد عين السر في حضرة الوتر « ان الصلاة الوسطى هي صلاة العصر » ، لأن الظهر لظهوره في مقام الفناء ، والمغرب لظهوره في مقام البقاء : والعشاء لظهوره