وهكذا في الآخرة ، وقد بان في قوله - في الحافرة - وقوله في غائط السعداء أنه عرق مثل المسك ، ووصفه الأشقياء بنضيح المسك .
ولما كانت الآخرة لا تنقد ، وسكانها لا تبعد ، انسحب عليها حكم يوم السبت ، إذا كان يوم النصب والسبت فلا ليل لنهاره في دار القرار ولا نهار لليله في دار البوار ، ولا منتهى راحة لظلمة وأنواره ، ولا قاهر لسلطان أسراره .
ولقد شهدت روحانية البتي ( محمد بن هارون الرشيد في الطواف ) وهو يجنح إلى الأطراف وكان قد اختص في وقت حياته أن يسعى يوم السبت في تحصيل أقواته ، ويتعبد فيما بقي من أيام الجمعة مغمرا لأوقاته : فسألته لم خصصت يوم السبت للخدمة ، فقال : إبقاء للحرمة فإن الغني في الستة الأيام من الأسبوع المقدر : اعتني بإظهار أعياننا لمن تفكر ، فاشتغلنا فيها بما شرع من خدمته وقدر .
ولما أنفرد يوم السبت لمعناه : لهذا خصصته بتدبير مغناه .
فقد بان أن السبت هو يوم الأبد ، وعنده انتهى العدد ، وليس وراءه يوم ينتظر ، ولا وقت يقدر .
وقد ثبتت أعيان الذوات ، ودخلت الاستحالات والتغيرات في الأشكال والصفات .
جعلنا اللّه وإياكم ممن عرف أنه لابد من يومه ، فلم يعجل من قومه .
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 310
مساهمون: ابن عربي
ص٣١٠