ومنحته جوارك ، وقلت له : هذا بعملك ، ولك ما انتهى إليه خاطر أملك .
فناديته كما أمرني فأجاب ، وقرعت بابه بهذه الكلمات ، ففتح ورفع الحجاب ، فلما تجلى دك الجبل الراسي ، وخررت على رأسي ، فأنصرف الإدراك إلى القلب فأبصر ، وقال : أين هذا من مقام « اللّه أكبر » وهو : « اللّه أكبر » .
فلما أفقت بعد الصعق ، وأبدرت بعد المحق : نطقت بالتنزيه الذي إلّا في غير هذه الدار ، وأخلصت المتاب ، فمن اللّه وتاب .
فقلت لموسى ( ع ) : هذا ميراث مشهدك ، وأسنى مقعدك ؛ صدق [ الأنبياء ] « 1 » في إبانته عن مرتبة العلماء ، بأنهم ورثة الأنبياء .
فالحمد للّه الذي أورثنا ، ثم أماتنا وبعثنا .
فقال موسى : هل رأيت معدن النورين ، ومحل السردرين ؟ .
فقلت : وأين ذلك ؟ .
فقال : صلاة الظهر : نور في نور ، وسرور في سرور .
فقلت : لو حان وقتها ، صليتها في حضرتك ، ووقفت عليها من مرتبتك فإنك الأخ من ثمينك الأنفس ، والسيد [ من ] « 2 » المقام النبوي الأقدس .
فقال : أما ترى الشمس في مدرجة السلوك قد شرعت ، فأقم الصلاة وأحرم ، وحلل كل ما يأتيك فيها ولا تحرم حتى تسلم ، فإذا سلمت حرمت عليك الأشياء ، وحكمت عليك الأنباء .
فوقع في نفسي من أسرار صلاة الظهر أشياء ضمنتها أبياتا من الشعر ، فأسمعتها الإمام ، قبل أن أشرع في القيام ، وهي : [ هذه الأبيات ] « 3 » :
دعاني للمناجاة السلام * وقال لنا التكلم والكلام
فأسبغت الوضوء على حضور * إلهي : يؤيده التمام
وأحرمنا فحرمنا المغاني * وكبرنا ، فكبرنا الأنام
هامش
( 1 ) في المخطوطة : « النبئاء » وما أثبتناه من المطبوعة .
( 2 ) ما بين القوسين من المخطوطة .
( 3 ) ما بين القوسين من المخطوطة .