ولا شيء أحلى من نكاح بلا مهر * ولا شيء أعلى من صلاة بلا طهر
فإن طهور العبد نقصان سره « 1 » * فما أحسن اللغز الذي سقت في شعري
فلما كبر الإمام ، صح الإلمام ، فلما افتتحنا التحفنا ، فلما ركعنا امتطينا ، فلما دفعنا : اعتنقنا ، فلما سجدنا اضطجعنا ، فلما جلسنا استوينا ، فلما سلمنا علمنا بأنا وهمنا فيمن همنا وما فهمنا .
ثم قمت بعد أن فرغنا من الصلاة : أسمع الحاضرين تعظيم الأرواح والكلمات ، فقلت :
الحمد للّه الذي اختص هذه الحضرة بالعلمين ، ونزه امامنا هذا عن الشهوتين ، وأعطاه لواء الختمين ، وأضافه إلى كلمة ، وسبح به في لجج حكمه : انتسب إليه فعبد ، واستوى عليه فقصد ، اختص بخصائص الفهم ، ووهب غرائب العلم . ونطق في المهد بالاقرار والجحد ، فقال
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
فعرف مآله « 2 » قبل فطامه ، وحكم على نفسه بالاستقامة قبل استحكامه ، وشهد لنفسه بقبول الوصية الإلهية ، بالصلاة النورية ، والزكاة البرهانية ، وسلم على نفسه ( في ) « 3 » الثلاثة الأحوال ، ثم نزه نفسه تعالى عما قاله أهل الضلال ، فقال :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
فبادروا أيها الحاضرون إلى هذا النبي الكريم ، بالتوقير والتعظيم ، وتفوزوا بالمقام الجسيم عند الرؤوف الرحيم .
جعلنا اللّه وإياكم ممن رحم الصغير وعرف شرف الكبير . فنال المقام الخطير ، آمين .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « فإن ظهور القيد برهان نقصه » .
( 2 ) في المطبوعة : « فعرف ما : له » .
( 3 ) ما بين القوسين من المطبوعة .