تناجينا طويلا بالمعاني * على كثب ، وقد رفع القرام
وفاتحناه بالتحميد كيما * يراجعني ، فيثبت لي المقام
فمنى اللفظ ، والمعنى إليه * ومنه إلى معنى والسلام
فيظهرني به فيها لديه * على كوني إذا أشتد اللزام « 1 »
ويظهر لي ، فأكتمه فيخفي * فأظهره فيستره الغمام
ويأتي الأمر منه إلي حتما * بأن الكشف في الدنيا حرام
فأستره فيسترني فيبدو * لدي السترين آيات جسام
فأرجع للأنام من الكلام * وعندي منه أهوال عظام
فمنها العين والتحكيم فيها * ومنها الإنزعاج والاصطلام
أكاسير ترد الميت حيا * ويمطر عند رؤيتها الجهام « 2 »
وكان الحق مأموما ورائي * على تعظيمه ، وأنا الإمام
وذلك في الظهيرة حين زالت * غزالتنا ، فصح لها المقام
فهذا اللغز إن فكرت فيه * وجدت الحق حقا يا غلام
فلما أحرمنا أحللنا ، فلما فتحنا منحنا ، فلما ركعنا أسمعنا ، فلما رفعنا أطعنا ، فلما سجدنا وجدنا ، فلما جلسنا أنسنا ، [ فلما أسلمنا أحرمنا ] « 3 » فلما فرغ الإمام من جزيل المثوبات ، واستعاذ من وبيل العقوبات ، صعدت منبر النور ، وبيدي عصا من البلور ، وقلت :
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي ألحق العلماء بأنبيائه ، وأسكن أرواحهم مع ملائكته في سمائه ، وجعلها طيارة في فسحات الأفلاك ، سيارة في روحانيات الأملاك ، أفاض عليها من نور تجليه ما أداها إلى الصعق ، وأبان لها من مقامات القرب [ ما حكم عليها به ] « 4 » سلطان السحق ، دعتها نغمات إيقاع السماع في الأسماع إلى الاستماع ، فاشتاقت إلى خطاب الأحباب بمدارك لباب الألباب ، من غير حجاب ولا حجاب ، فوقعت المحاورة والمخاطبة ، والمؤانسة والمعاتبة ، وزالت المراسلة
هامش
( 1 ) اللزام : الملازمة ، ومنه قوله تعالى :فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماًمستديما لا يفارقهم ، واللّه تعالى أعلم .
( 2 ) بفتح الجيم : السحاب الذي لا ماء فيه .
( 3 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة .