وأنت الذي جئت بي قاصدا * إليك وخاطبت كي أفهما
فهمت الذي همت فيه ، وما * يفيد الفؤاد إذا أسلما « 1 »
فقال : هذا قد شهد لك الإسلام بالتمام ، فهل للإحسان بساحتك المام ، فإنه يعطيك أسرار الكمال ، وتصريفات الجلال والجمال .
فأنشدته ( هذه الأبيات ) « 2 » :
إذا كان إحساني شهودي خالقي * وكوني مشهودا فمالي إحسان
فإن وجودي من « 3 » وجود مشاهدي * واني في عين المشاهد إنسان
لئن كنت قد ساءت ظنوني برؤيتي * وجودي يا جودي فإنك محسان
تراني إذا جاء الشتاء بمنزلي * كئيبا ، ومسرورا إذا جاء نيسان
وما ذلك إلّا أن في الصدق ثلمة * تدلي لها عاد بذل وساسان
فقال : هذا الإحسان قد ظهرت منك أعلامه ، وانتشرت فيك أحكامه ، فهل انتقلت عنه إلى سر السرى ، فعلمت أنه لا يعلم ولا يرى .
فأنشدته ( هذه الأبيات ) « 4 » :
سرى بسر السر للسر موصول * ولا تكيف : أن الكيف تضليل
إذا عجزت عن إدراك الإله بما * يعطيه برهانه ، فالعجز تحصيل
فلا تفصل ففي التفصيل تجملة * ولا تجمل ففي الإجمال تفصيل
العلم باللّه : نفي العلم عن خلد * لكن مشهده للعقل معقول
إذا شهدت الفنا فيه : شهدت وقد * أتى بذلك معقول ومنقول
العلم باللّه ذوق لا دليل له * ما اللّه في العقل للبرهان مدلول
فقال : هذا سراك ظاهر « 5 » ، وسرك به قاهر ، فهل أوقفك على سر الأيام المقدرات ، الموجودة عنها الأيام المسخرات ؟ وهل أشهدك سر الأبدية في يوم الاستحالات ، وكيف جمع المحالات .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « سلما » .
( 2 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 3 ) من ، بمعنى الباء : أي قائم بايجاد اللّه الذي أنا مشاهده في سري .
( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 5 ) في المطبوعة : « هذا سرك ظاهر » .