فقلت : سلام « 1 » على الكلمة والروح الإلهي ، والمنزه عن الاستنكاف الرباني « 2 » فقال « وعليك السلام أيها الطالب » علو المراتب ، والذاهب في أقصد « 3 » المذاهب .
فقلت : الحمد للّه على شهادة اعتصامية حاكمة ، من نبوة خاتمة .
فناداني بالحبيب المضاف إليه : ودعا لي بالتثبيت المعول عليه ، وسألني :
هل وقفت على حقائقي وميزت بين لطائف دقائقي ، فإن موارد أرواح القدس إنما تكون بعد تقدم معرفة النفس ، فأنشدت ( هذه الأبيات أقول ) « 4 » :
أن القلوب بذكر اللّه وآلهة * والسر في مشهد المذكور مشغول
والنفس في البرزخ الكوني قابلة * والروح في الفلك العلوي مقبول
والعقل بين أمينيه : جليسهما * والحس في الفلك السفلي مغلول
فقال : أبدعت في تفصيلك ، ونعم ما أودعت في تجميلك ، فهل بان لك نور الخلق والإبداع ، فتعشق بك القاع البقاع « 5 » .
فأنشدته « 6 » :
النور نور المبدعات الوله * في أوجها إلّا على القريب الأنبه « 7 »
بيدي الذي يخفيه في ملكوته * من ملكه الأدنى القريب الأنوه
فانظر إلى روح تجسد في الثرى * ( وأنظر إلى جسم تروحن أنزه ) « 8 »
تبصر عجائب في منازل خلقها * بمشبه فيها وغير مشبه
هامش
( 1 ) في نسخة : « السلام » .
( 2 ) من قوله تعالى :لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَوالروح الإلهي هو المسيح ( ع ) الذي كان بكلمة « كن »إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُواللّه تعالى أعلم .
( 3 ) في المطبوعة : « في أقصى » .
( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 5 ) القاع : ما أطمأن من الأرض ، والبقاع : ما أرتفع منها .
( 6 ) ما بين القوسين ليس في المطبوعة .
( 7 ) في المطبوعة : « في أوجه » .
( 8 ) في المطبوعة :فانظر إلى روح تجسد في الثرى * وانظر إلى جسم مريض أشوه