الباب الخامس والأربعون في معرفة أسرار سبب السهو والسجود له
ولما سهونا عن مناجاة ربنا * وثار علينا ثائر الغفلات
تثلم « 1 » عرش القرب منا فبادرت * محاجرنا « 2 » تنصب بالعبرات
فشرع مولانا السجود لسهونا * فحار اللعين الرجس بالحسرات
وكان لذاك الكسر بالفعل جابرا * إلهي ، وأخفاه عن الخطرات
فعاد صحيحا محكم الفعل قائما * قوي المباني دائم اللحظات
نزل الروح الأمين على القلب ، وقال : إذا التفت المصلي إلى « 3 » نفس صلاته إلى غير من يناجيه ببعض حركاته ، فقد ظهر نهوه « 4 » وثبت سهوه ، فنظر إليه من ناجاه فناداه ، لم زلت عني أنتظر إلى من خو خير مني ؟ فيحن القلب في عالم الغيب ، وإن لم يشعر به المصلّي ، إلى ذلك الخطاب من ذلك المتجلي ، فيسجد له إجلالا وتعظيما ، فيلقى - رؤوفا رحيما - فيجبر له التفاته ، فتكمل صلاته ، فيسمى هذا السجود إرغاما للشيطان ، ومرضاة للرحمن ، ولهذا لم يجبر سهو الصلاة بعد السجود ، لأنه يحزن المطرود ، فأفهم هذه الإشارة ، فإنها سنية المحتد ، عزية المشهد ، وكل يسهو على قدره فمصل مع شمسه ومصل مع
هامش
( 1 ) أصابته ثلمة .
( 2 ) قال في المصباح : وقال بعض العرب : هو ما دار بالعين من جميع الجوانب .
( 3 ) في المطبوعة : « في » .
( 4 ) في المطبوعة : « زهوه » .