مربوط والواسطة تأخذ منهما على قدر ما تخبر به عنهما .
والمقدمة الواحدة سماوية ، والمقدمة الأخرى أرضية ، والرابطة لهما هوائية .
فيقول الأول : « الحمد للمعين ، فيصلح عالم الكون بالهين واللين » « 1 » ، فيقول الآخر حمدني الأول في أبدي ، لما علم أنه لا ينقضي أمدي .
ثم يقول الآخر : الحمد للّه رب العالمين ، على الحكاية المعقولة .
وما ثبت له في الرواية المنقولة .
فيقول الأول : أثبتني الآخر وملكني ، وعليه وعلى غيره سودني ، وجعلني مرتبا أينه ، ومصلحا عينه .
ثم يقول الأول بسطت رحمانيتك على عامتك ، ورحيميتك على خاصتك ، فكنت بهذا الفصل : إبراهيمي الأصل .
فيقول الآخر : لقد اثنى على الأول بما جعل عندي من فيضه ، وأقامني به بين بسطه وقبضه ، وجعلنا حاكما في سماء اللّه وأرضه .
ثم يقول الآخر : الرحمن الرحيم ، فيقول الأول « 2 » أثنى الآخر على حين أسند المحامد إلى ، فله عندي ما خبأته وراء حدي ، ثم يقول الأول : يا آخر قمت في ملكك « 3 » وأحطت عينا بما حصل في ملكك ونهيت وأمرت ، وشكرت وكفرت « 4 » ، ثم أقر لك بالملك ، وسلم لك باب الملك ، وناداك الملك بالملك ، حين خرجت عن حكم دورة الفلك ، واتخذك ربك وكيلا ، وما وجدت
هامش
( 1 ) الهين واللين : ( بسكون الياء لا بالتشديد ) وهو الذي يستعمل اللين مع وجود القوة فيه ، فيكون لينه عن غير ضعف فيه ، والمقصود بالمعين - اللّه أعلم - في قوله : « فالحمد للمعين » اللّه تبارك وتعالى ، يعني أحمد اللّه الذي يعين .
( 2 ) في المطبوعة : « فيقول الأول الآخر » .
( 3 ) في المطبوعة : « قمت في ملكه » .
( 4 ) قال في الأصباح : وكفرته كفرا : سترته ، وقال الفارابي ، وتبعه الجوهري : « وبابه ضرب » ا ه وقال لبيد :
* * * في ليلة كفر النجوم غمامها * * * أي ستر .
* * * في ليلة كفر النجوم غمامها * * * أي ستر .