إلى الانفصال سبيلا ، فجاز قومك بأعمالهم ، وأوقفهم على أعمالهم .
فيقول الآخر : أن الأول قد أثبت لي الشرف والمجد ، ومنحني الرتبة العلية « 1 » حين ساعدني الجد ، فنعم الجد ، وفوض إلي تدبير كونه بمغيب عينه .
ثم يقول الآخر
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
فيقول الأول : رد الآخر على وكالتي ، وصرف إلي عمالتي ، وقال : شهودي
إِيَّاكَ
يمنعني من التصرف ، ونظري إيّاك « 2 » يحول بيني وبين التعرف ، فأنت العلي الماجد ، والرب الواحد .
وانتهى الطرف الواحد والمقدمة ، وبانت المراتب المسومة « 3 » .
ثم يقول الأول : يا آخر ، إليك أويت بالنزول الذاتي ، وبالتنزيل الصفاتي ، في ديجور الليل المظلم ، لايضاح السر المبهم ، ثم أويت إليك لأظهار الصنائع العملية « 4 » ، واستخراج المنافع المعدنية ، فأنت ربها وإمامها ، وعرافها « 5 » وعلامها ، وبك ثبوتها وقوامها .
فيقول الآخر : الأمر بيننا مشترك ، فمن يضمن الدرك ، وأنا قد أقمت « 6 » سؤالك ، وقمت أريك أعمالك .
ثم يقول الآخر :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
.
فيقول الأول : إن الآخر قد قام لي في ذلة العبودية ، ليثبت عز الربوبية ، وقد سأل العون في تدبير الكون ، فلي منها شرب وله شرب ، ولي السقاية وله الشرب ، فله ما سأل ، فقل له ينفصل .
فهذا سر الواسطة قد أعلن ، ومعنى الرابطة قد بيّن .
ثم يقول الأول للآخر : ابن لي عن طريق العقائد والأعمال ، ومراتب الولياء والأبدال ، والخلفاء والإرسال ، المبسوط إليهم « 7 » نعم العارف ، والمهدي إليهم
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « العالية » .
( 2 ) في المطبوعة : « إليك » .
( 3 ) في المطبوعة : « المرسومة » .
( 4 ) في المطبوعة : « العلمية » .
( 5 ) في المطبوعة : « في نسخة دار الكتب : ومحرابها » .
( 6 ) في المطبوعة : « أجبت سؤالك » .
( 7 ) في المطبوعة : « عليهم » .