الباب الخامس والثلاثون في معرفة أسرار الوقوف ، والقراءة في الصلاة
وقفت أناجيه بمعنى « 1 » كلامه * مع الكون وقتا ، ثم وقتا مع القدم
لأنك في وقت بوصفيه ناطق * وفي آخر في عالم النور والظلم
إذا قلت قال اللّه : أعني كلامه * وإن قال ربي : قال موسى رأيت ثم
تأمل علوما قد أشرت ببعضها * إليك فحقق ما ذكرناه والتزم
نزل الروح ، وقال : الجامع « 2 » قد تجلى والمناجا قد تدلى « 3 » .
وأنت أيها المناجي الأسنى ، بقاب قوسين أو أدنى ، فقل : يسمع قولك وتجاب ، ولكن ميز الخطاب ، وفرق بين قرآنك وفرقانك ، وبيّن توراتك ونورك ، وكتابك وزبورك ، فإن المناجاة تختلف باختلاف المقامات ، وتتباين الحالات ، وتتعدد بتعدد الأشخاص ، وهي لا تقبل الزائد فتتصف بالانتقاص ، فتنادي في وجودك - ولات حين مناص - فإنك في حضرة الجمع واقف ، ولسيدها الجامع ملاطف ، فإذا منحك من لطائفه ، ووهبك من عوارفه ، فحصل ولا تفصل ، فإن ذلك مقام التحصيل لا التفصيل .
فاعلم أن الزبور نظير الفرقان ، ولهما سران ، والقرآن مختص بالمحمدي « 4 »
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « بعين » .
( 2 ) الجامع : اسم من أسماء اللّه الحسنى .
( 3 ) في المصباح : وقوله تعالى :ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى: أي تدلل .
( 4 ) لأن القرآن نزل على سيدنا محمد ( ص ) خاصة .