غير علامة ، ولم يجعل إمامه ، ولا تدبر في الصلاة كلامه ، وألقى على فمه عند التلاوة قدامة « 1 » ، وأسدل بينه وبين اللّه قرامه « 2 » ولم يأخذ من السحاب إلّا مهامه « 3 » ومن النور إلّا كمامه ، ولا من المختوم إلّا ختامه ، وأتى إلى ربّه في ظله وغمامه ، وأرخى الأزار وأشال العمامة ، وجاز على ما أوصى به النبي ( عليه الصلاة والسلام ) في حديث سعيد بن زيد بن أسامة ، وسكن نجدا ورحل عن تهامة ، وسفّه في الإشارات الإلهية أحلامه ، وملك أضغاث أحلامه ، ورفع بين الجنة والنار أعلامه ، وزلت به عن الصراط أقدامه ، وجل عند المشاهدة نظامه ، وفقدت منه عند الموت الحماسة والشهامة ، وطرأ عليه حال مزعج بمشاهدة القيامة ، فعمر بسيره لقلقه « 4 » فيعان ذلك الموطن وآكامه . فإذا ظهرت على عقل هذه الدلالات وزاد أعلامه وهي أن يجهل هو في محرابه أقامه .
حينئذ يصح لهذا العقل على العقول الإمامة .
وهذه العلامة في إمامة الحس بالعكس ، فإنه من عالم النكس ، لنزوله من حضرة القدس .
جعلنا اللّه وايّاكم ممن أم وعم ، وصح له المقام الأكمل الأتم ، آمين بمنه .
هامش
( 1 ) في نسخة « ندامة » وربما كانت هي الأصح .
( 2 ) القرام : الستر الرقيق .
( 3 ) السحاب الذي لا ماء فيه .
( 4 ) اللقلق : اللسان .