فصلاة الظهر في العقل : لظهوره بالعلم ، وفي الحس : لظهوره بالفعل ، في خلق الظهيرة والحكم .
وصلاة العصر في العقل : لضمه إياه في عقد معرفته عن النقل ، وفي الحس لضمه إياه في فروع الاحكام إلى النقل عن العقل ، بضم الشمس إلى الغيب ، لوجود الفصل ، والفضل .
وصلاة المغرب في العقل : لاستتاره بالأدلّة الفكرية ، وفي الحس لاستشارة عن الكيفية .
وصلاة العشاء في العقل : لاستتاره « 1 » إلى سلطان السمع ، فلاحت له بارقة من بوارق الجمع ، فغشيت عين بصيرته لشدة ظلام الطبع .
وفي الحس لاستتار المبصرات بجلابيب الظلمات ، فكأن العين غشيت عن إدراكها في أصل الوضع .
وصلاة الفجر في العقل : لانفجار بحار الأسرار ، وفي الحس : لانفجار بحار الأبصار .
واعلم أن الصلوات المفروضة كلها نهارية ، إما بالشمس أو بآثارها ، إلّا العشاء الآخرة ، فإنها مشتركة بين الليل وبين ( النهار ) « 2 » أنوارها ، وذلك لسر غريب ، ومعنى عجيب ، وهو : أن الصلاة تكليف ، ففيها مشقة وتعنيف ، هما صفتان للنهار دون الليل : عقلا وإحساسا ، فجعل النهار معاشا ( وجعل النوم سباتا - حين ) « 3 » جعل الليل لباسا ، فانظر ما أوزن هذا التعريف بحكمة التكليف .
ثم اعلم الصلاة البرزخية - وهي المغرب « 4 » فرضها سبحانه بين جهر وسر ، وشفع ووتر ، وذلك في العقل ، لأن البرزخ في الصلاة أمر معقول بين عبد ورب ( على قدر ) « 5 » لأن العبد بالليل منوط ، والرب « 6 » بضوء شمس اللّه مربوط ، وفي
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « لاستسلامه » .
( 2 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 3 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 4 ) لأنها حاجز بين الليل والنهار .
( 5 ) ما بين القوسين من المطبوعة .
( 6 ) بضم الراء ، وليس بفتحها ، وهي السلافة والخثارة الباقية ، استعيرت هنا ، لأن الجو يكون مختلطا فيه بقية من النهار .