الباب الثاني في بيان تنزل الأملاك على قلوب الأولياء
إذا نزل الروح الأمين على قلبي * تضعضع تركيبي وحن إلى الغيب
فأودعني منه علوما تقدست * عن الحدس والتخمين والظن والريب
ففصلت الإنسان نوعين : إذ رأت * يقوم به الصفو . اتنزيه مع الشوب ؟ « 1 »
فنوع يرى الأرزاق من صاحب الغيب * ونوع يرى الأرزاق من صاحب الجيب « 2 »
فيعبد هذا النوع : أسباب ربه * ويعبد هذا : خالق المنع والسيب « 3 »
فهذا مع العقل المقدس وصفه * وهذا مع النفس الخسيسة بالعيب
لعلك يا ولي إذا سمعتنى أقول « ينزل الروح الأمين على القلب » تنكر وتقول : أوحى بعد النبي « 4 » .
لا تفعل أعاذنا اللّه وإيّاك من وحي كل شيطان غوى ، إنما هو عبارة في العامة عن « اللمة الملكية » وفي الخاصة عن الحديث ، كما ورد في صحيح الحديث ، في القديم وفي الحديث « 5 » ، قال خير البشر « ان في أمتي محدّثين وان
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « النزيه » بدل « تنزيه » والشوب : الخلط .
( 2 ) صاحب الغيب ، هو اللّه تعالى ، وصاحب الجيب هو من تعمل عنده ويعطيك من جيبه ، واللّه أعلم .
فمن رأى الرزق من اللّه فهو المؤمن .
وأما الآخر فهالك ، والعياذ باللّه تعالى - إن اللّه هو الرزاق - ذو القوة المتين .
( 3 ) عابد الأسباب شيء ، وعابد مسبب الأسباب شيء آخر .
( 4 ) في المطبوعة : « بعد رسول اللّه ( ص ) » .
( 5 ) في المطبوعة : « في القديم والحديث » .