وقيد له مناجاته بالأوقات ، وناجاه في مقام آخر من غير ميقات ، ليجمع له بين رسله ، ويسلك به على جميع سبله ، فكشف له عن المقام المحمدي في حضرة ذاته ، فرآه وأشهده حقيقة المقام الموسوي في حضرة صفاته « 1 » ، فوعا ما به ناجاة ، فلما تقدّمت صلاته وجب أن يبدأ بحمده قبل عبده لنفسه ولعبده ، وأن يفي بوعده لخلقه قبل وفائهم له بعهده ، لقدسه في صدق وعده ، فأشهده سبحانه وتعالى ربوبيته قبل تكليفه إيّاه ، وقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 2 » .
ثم لما أراد جل ثناؤه تمحيصهم وابتلاءهم : سجنهم في محل مصيره إلى الخراب والبلى ، فأفاض من وجوده الأزلي بجوده الأقدسي ، على وجوده الأبدي فيضا أظهر عن ذلك الفيض الأنزه ، على هذا الوجود الأنوه إبراما ونقصا ، ورتقا وفتقا ، ورزقا وخلقا ، وبسطا وقبضا .
وكل قسم من هذين القسمين وجود محقق عن فيض « 3 » جود مطلق ، فليس إلّا الإيجاد الغض « 4 » ، مع الأنفاس « 5 » والأرفاد المحض ، إلى جميع الأجناس ، ولا سبيل إلى وصف المقام الأقدس بالمنع ، فإنه عدم ، وتسود « 6 » شبهاته براهين القدم ، فأودع الأسرار الأول المالكة مفاتيح الأزل : الأرواح الأمناء ، وأنزلهم بها باسم الفتاح ، في أرض الأشباح خلفاء « 7 » ولذلك قال :
كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 8 » يعني الأرض والسماء ، لما أشهدهم حقائق المسميات ، فعلمهم الأسماء حين عميت عنها الأرواح الملكية ، التي لم تتخذه الأجسام خلفاء « 9 » ، ثم أنقلبوا إليه سبحانه ، بعد طول الصحبة لهذا الهيكل : عنصر الظلمة بما أكتسبوه فيه علماء ،
هامش
( 1 ) ذلك ان محمدا ( ص ) رأى ربه ليلة أسرى به رؤية غير مكيفة بكيف ولامكان ، وموسى ( ع ) لما طلب الرؤية منعها .
( 2 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 172 .
وأندك الطور من الهيبة .
( 3 ) في المطبوعة « من فيض » .
( 4 ) في المطبوعة « الفيض » .
( 5 ) « الأنفاس » بكسر الهمزة جعله نفسيا ، وفي المطبوعة « الأنفاس » بفتح الهمزة .
( 6 ) في المطبوعة « وترد » .
( 7 ) في المطبوعة « خلقا » والأصح هو ما في هذه النسخة لأنه يعبر عن الخلافة في الأرض .
( 8 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 30 .
( 9 ) في المطبوعة « خلقا » والأصح هو ما في هذه النسخة لأنه يعبر عن الخلافة في الأرض .