وأنت أعظم من أن تشهد بل تفرد . وأعظم من أن تجحد بل تعبد .
تعالى جدك . تعالى مجدك عظم جلالك . سبحت في بحار عظمتك الأفكار ، وسنحت من جنات قدسك لوامع الأنوار ، وتاهت في بيداء كمالك عقول الأبرار ، وتناهت إليك طلبات الكمل الأخبار فأنت رب العباد ، وباسط المهاد ، وقامع الأضداد ، وجامع الناس ليوم الميعاد ، إرتديت بالكبرياء وتعززت بالمجد وحجبت بالجبروت ونصرت بالرعب ، لا يعلم جنودك سواك ، ولا يطيق شهودك غيرك ، كذب المدعون ، ذاتك أجل من أن تدرك ، وصفاتك أعظم من أن تعقل ، وإنما هي تجليات أسمائية في مظاهر مثالية ، احتجبت بها عن أبصار الطالبين ، وآنست بها أسرار المستوحشين ، إلهي خشعت الأبصار لهيبة جلالك ، ووجلت القلوب لعظمة جبروتك . وتفطرت الأكباد لخوف مكرك ، واقشعرت الجلود لهيبة سلطانك ، وشهاب قهرك محرق كل ما ود ، إلهي وسيدي ، أسألك يا من هو فوق مقالتي بما لا يتناهى باسمك الذي ملأت به القلوب رعبا ، وأنرت به الوجود شرقا وغربا ، وبنور سبحات وجهك المشرق والمحرق كل جبار عنيد ، أن تمنحني من صدمات قهرك ، ما أذل به من اعتز بغيرك ، وأقمع به كل جبار عتيد ، ممن مكر بالعبيد ، حتى أغلب كل غالب ، وأحتمي بك عن كل طالب ، واكنفني في ذلك بلطف ترتاح إليه أرواح الأولياء ، وتنبسط به نفوس السعداء ، وغشني بغاشية نور منك تدهش كل مرتاب ، فإن نورك جذوة كل مقتبس وأخذة كل مغترس وأنت أظهر عزيز ، وأعز ظهير ، أنت نعم المولى ونعم النصير .
وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلّم .
16 - توجه حرف الطاء المهملة :
إلهي أطلقت الألسن بذكرك ، وقيدت النعم بشكرك ، وشرحت