فضيلة : غايتها ونهايتها ، ولا يقنع منها بما دون الغاية ، ولا يرضى إلّا بأعلى درجة ، فإنه إذا جعل ذلك غرضه ، كان حريا أن يتوسط في الفضائل ، ويبلغ منها رتبة مرضية ؛ إن فاتته الدرجة العالية .
فأما إن قنع بالتوسط : لم يأمن أن يقصر عن بلوغه ، فيبقى في أدون المراتب ، ويفوته المطلوب ، فلا يطمع أبدا في التمام .
فهذا الذي ذكرنا ، هو طريق الارتياض بمكارم الأخلاق ، ومنهج التدرج في محمود العادات .
فإذا أخذ الإنسان نفسه به ، وأكثر مراعاته ، وتعهده ، صار له أمر الفضائل ديدنا ، والمحاسن له خلقا وطبعا .
وقد بقي علينا أن نذكر :
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 59
مساهمون: ابن عربي
ص٥٩