الأخلاق الجميلة ، والتخلق بها ، وقد تبين من جميع ما ذكرنا : إن طريق الارتياض وبالأخلاق المحمودة : المرضي منها ، والتصنع لاعتيادها ، واتباع المحمود المرضي منها ، واجتناب المذموم والمستقبح .
وتذليل قوة الشهوة الغضبية ، وضبطها وقهرها هو : إصلاح النفس الناطقة وتقويتها ، وتحليتها بالفضائل والآداب والمحاسن ، فإن ذلك هو آلة السياسة ، ومركب الرياضة ، ومن لم يتمكن من اكتساب العلوم العقلية والإمعان فيها ، أو تعذر عليه ذلك ، فليبذل جهده في تدقيق الفكر ، ومجاهدة النفس ، وتمييز ما بين عاداته القبيحة والجميلة ، وينظر أيها اجدى عليه ، وأيها أنفع له ، وأيها أحمد عاقبة وأبقى على الأيام ، فإنه إذا صدق نفسه ، وجد شهواته ولذاته إنما هي ملذة وقت استعمالها فقط ، فأما بعد مفارقتها ، فليست باقية عليه ، ولا نافعة له ويجد عارها وشينها باقيا على الدهر ، متداولا بين الناس يعاب به ويزري عليه بقبحه .
وكذلك شدة الغضب ، والتسرع إلى الانتقام والسب ، والفحش ، فإنه إذا انجلت غمرته « 1 » ، وسكنت سورته « 2 » ، وتأمل أمر ما فعله : وجده قبيحا ، ولم يجده مجديا ولا مفيدا .
وقد صار ما فعله عند الغضب نقيصة يوسم « 3 » بها ، ومعرة يسب بها .
وربما ارتكب في الغضب جنايات ، يعاقب عليها ، ويؤدب من أجلها .
هامش
( 1 ) الغمرة : بفتح الغين المعجمة : وسكون الميم : الشدة .
( 2 ) شدة الغضب .
( 3 ) الوسم : العلامة .