وكذلك العادات المكروهة من عادات النفس الناطقة أيضا يجدها غير نافعة ولا مجدية .
وذلك إن : الحسد ، والحقد ، والخبث ، وأمثال هذه : لا ينتفع بها صاحبها ، وإن انتفع بالخبث والشر ، فشر منفعة .
ومع ذلك هو : ضار له ، فإن من تشرر : قصده الناس واستعدوا لأذيته وتصدوا للاضرار به ، وتوقوه ، واحتزروا منه ، وكرهوا نفعه ، وقصروا وجوه الخير عنه ، واجتهدوا في ذلك .
وما أسوأ حال من هذه صفته ، فمستعمل الشر والخبث سييء الحال ، يضره شره أكثر مما ينفعه .
فإذا حاسب الإنسان نفسه ، وأجال فكره ، وتمييزه : علم أن الضرر في مساوىء الأخلاق أكثر من النفع ، وأن الذي يعده منها نفعا ليس هو بنفع على الحقيقة ، وهو يسير جدا غير باق ، ولا مستمر .
فإن هذا اليسير الذي يعده نفعا لا يفي بالضرر الكثير ، والعار الدائم المتصل .
ويعلم أيضا أن : الشر والخبيث يجلبان عليه الشر ، ويوحشان منه الناس .
فإذا أدام ذلك ، وأكثر منه ، قوى في نفسه اتباع محاسن الأخلاق ، ومسهل عليه اطراح مساوئها ومقابحها ، وغلب عليه الخير والسداد ، وفرغ من العيب والعار .
فإذا فعل ذلك دائما : لم يلبث أن يصلح أخلاقه ، ويحسن طريقته ، ويهذب شمائله ، ويلحق برتبة أهل الفضل ، ويتميز عن أهل الدنس والنقص .
وينبغي لمن أراد سياسة أخلاقه . أن يجعل غرضه من كل
مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 58
مساهمون: ابن عربي
ص٥٨