الدنيا - قال تعالى
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
فالكون لا يزال في الجنة محسوسا مشاهدا لأنها محسوسة والاستحالات فيها من لذة إلى لذة ومن نعيم إلى نعيم متجدد
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
والتغيير فيها من صورة إلى صورة ومن جنس إلى جنس أخير ومن جمال إلى أجمل ومن كمال إلى أكمل وذلك لما أودع اللّه من الأسرار في هذه الحركة الفلكية ورتب فيها من الحكم والآيات يعضد ما ذهبنا إليه قوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً
ومن أكل شيئا أزال نظم ذلك وأحاله عن صورته إلى صورة أخرى وهذا هو المعبر عنه بالفساد في الاصطلاح وأما نحن فنفر عن هذه اللفظة ومن لفظة التغيير إلى التحويل وإلى التحليل والتركيب فما استحال عينه كان تحويلا وما تغير وصفه كان تحليلا أو تركيبا وقد يتجوز في التحليل إلى بقاء العين وتغيير الوصف . ومما يعضدنا من الأخبار الصحيحة عن الرسول ( ع ) ما يأكلونه أهل الجنة لا يتغوطونه ولا يبولونه ولكن هو عرق يخرج من أعراضهم يعني أبدانهم أفوح من المسك وأين التفاحة ولحم الطير والمأكولات من العرق فهذا تغيير وتكوين في الجنة فإن العرق تكون ولحم الطير بالأكل يتغير ويستحيل وكذلك التنوع في الصور التي ندخل فيها في سوق الجنة مثل تنوع الأحوال علينا اليوم في بواطننا ولا بد عند المحققين للعالم من هذا التحويل للمقام الإلهي الذي يعطيه منها قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
فهذا تحول من صورة إلى صورة ومن أمر إلى أمر كما قال النبي ( ع ) « إذا تعوذت من اللّه طائفة عندما يتجلى لها في غير الصورة التي تعرفه فيها أنه يتحول لهم في الصورة التي يعرفون » فالتحول سار في العالم لا بد منه وتجسد الروحانيات النارية والنورية غير منكورة عندنا فالتنوعات والتبديلات ينبغي للعاقل أن لا ينكرها وهل الشأن الذي هو للّه في كل يوم إلّا في مثل هذا فإن للّه في كل حق موجود في العالم شأنا فانظر في هذا التوسع الإلهي ما أعظمه فقد تبين أن الأيام لا تزال أبدا والشأن لا يزال أبدا فلا بد أن يكون الانفعال لا يزال أبدا وفي قوله :