الآخرة من اجله فهو الأول بالقصد والآخر بالايجاد والظاهر بالصورة والباطن بالسورة اى المنزلة فهو عبد اللّه ورب بالنسبة للعالم ولد لك جعله خليفة وأبناءه خلفاء ولهذا ما ادعى أحد من العالم الربوبية الا الانسان لما فيه من القوة وما احكم أحد من العالم مقام العبودية في نفسها الا الانسان فعبد الحجارة والجمادات التي هي انزل الموجودات فلا أعز من الانسان بربوبيته ولا أذل منه بعبوديته فان فهمت فقد ابنت لك عن المقصود بالانسان فانظر إلى عزته بالأسماء الحسنى وطلبها إياه تعرف عزته ومن ظهوره بها تعرف ذلته فافهم ومن هنا تعلم أنه نسخة من الصورتين الحق والعالم .
فص - 2 - حكمة نفثية في كلمة شيثية -
اعلم أن عطيات الحق على اقسام ، منها انه يعطى لينعم خاصة من اسمه الوهاب وهي على قسمين هبة ذاتية وهبة اسمائية ، فالذاتية لا تكون الا بتجل للأسماء واما الاسمائية فتكون مع الحجاب ولا يقبل القابل هذه الأعطية الا بما هو عليه من الاستعداد وهو قوله ( و
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ )
فمن ذلك الاستعداد قد يكون العطاء عن سؤال بالحال لابد منه أو عن سؤال بالقول ، والسؤال بالقول على قسمين ، سؤال بالطبع ، وسؤال امتثال للامر الإلهي ، وسؤال بما تقتضيه الحكمة والمعرفة لأنه أمير مالك يجب عليه ان يسعى في ايصال كل ذي حق إلى حقه مثل قوله ، ان لأهلك عليك حقا ولنفسك ولعينك ولزورك ،