فانظر أيضا ذلك الذوق الغريب فان دل على اسم الهى من هذه الأسماء التي بأيدينا سواء كان اسم تنزيه أو غير تنزيه فليكن حالك مع هذا الذوق حالك مع أذواق الأرواح ولا فرق فان وجدت ذوقا يحيرك ولا تقدر على دفعه وتجد مع تلك الحيرة تفريقا فلتكن حالك مع تلك الحيرة حالك مع الأرواح والأسماء سواء فان وجدت ذوقا يحيرك وتجد مع الحيرة سكونا لا تقدر على دفعه فذلك المطلوب فعليه فليعتمد فان وجدت قدرة على دفع ذلك السكون فلا تعتمد على ذلك السكون فان تقيد لك ذلك الذوق في نفسك مرتين بينهما تمييز حتى تعلم أن قد كان ذلك مرتين فما هو المطلوب فلا تعتمد عليه فإذا تخلصت من كل ما ذكرناه فان رددت إليك وإلى عالم الحس علمت من اين نطقت الرسل وتنزلت الكتب والصحف وعلمت ما بقي من الأبواب مفتوحا وما سد منها ولما ذا سد ما سد منها وعلمت ما تقول وما يقال لك ورزقت الفهم عن كل شئ وأنكرت المعروف وعرفت المنكور وأنكرت المنكور وعرفت المعروف وكنت اعلم الخلق بأنك اجهل الخلق ولم يبق لك من الهجير الا
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
فيه تحيى وفيه تموت فقد دللتك على ما فيه سعادتك في الدارين وما يؤل اليه نفوس العارفين في النشأتين واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .
تمت الوصية والحمد للّه رب العالمين