تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الوصايا 3

مساهمون:

صكتاب الوصايا ٣
فإذا كان الامر على ما ذكرناه فلم يبق الا التهيؤ لما يكون منه من حيث الوهب الإلهي فان القوى لا تعطى الا ما فيها وجميع ما فيها تابع لها في الخلق فمحال ان تعلم موجدها علمه بنفسه فإذا هيأت المحل للتجلى الإلهي فهو أكمل ما يحصل من العلم وهو علم عقول الملائكة والأنبياء والخواص من عباد اللّه من المجردين والهياكل النورانية فلا تتعب خاطرك في التفكر في العلم باللّه قال اللّه
( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) *
وقال عليه السلام لا تتفكروا في ذات اللّه فالشغل بما لا يوصل اليه تضييع لما يستحقه الوقت . واعلم يا اخى انه ما انتقش من العلم الإلهي في العالم الا قدر ما هو العالم عليه إلى يوم القيامة علوا وهو قوله تعالى
( وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها )
وسفلا وهو قوله تعالى حين ذكر الأرض
( وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها )
فإذا صفت النفس وصقلت مرآتها فلا تقابل بها العالم ليحصل فيها وينتقش فيها ما في العالم باسره فإنه لا فائدة فيه ولكن قابل بها الحضرة الذاتية من حيث ما تعلم نفسها مقابلة افتقار وتعرية ليهبها الحق من معرفته ما لا يمكن حصوله الا بهذه الطريقة وهذا القدر من العلم ما هو مما ينتقش في العالم الخارج عنك فان قيل لك فقد انتقش في اللوح المحفوظ جميع ما يكون إلى يوم القيامة وقد علمه القلم الذي هو العقل الأول وهذا الحاصل لك هو مما في العالم فكيف الامر ؟ .
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الوصايا 3 | ابن عربي