تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الوصايا 4

مساهمون:

صكتاب الوصايا ٤
قلنا ما انتقش في اللوح المحفوظ ولا سطر القلم فيه الا العلوم التي تنقال ويأخذها النقل واما ما لا ينقال مما يعطيه التجلي الذي أردناه هنا فما انتقش في العالم أصلا وحصوله في الانسان انما هو من الوجه الخاص الإلهي الذي لكل موجود وهو خارج عن علم العقل الأول وغيره مما هو دونه فاعلم ذلك . واعلم أن السبب الموصل إلى نيل ما ذكرناه تفرغ الخاطر والقلب من كل علم ومن الفكر المطلوب لاقتناء العلوم ونحو ما كتب ونسيان ما علم والجلوس مع اللّه على الصفا وتجريد الباطن من التعلق بغير ذات الحق جل جلاله على ما هو عليه من الاطلاق لا تجالسه على شئ معين فان فعلت وعينت وفتح عليك لم يحصل سوى ما عينت وليكن هجيرك في جلوسك بباطنك اللّه اللّه من غير تخيل بل بتعقل الحروف لا بتخيلها ولا تنتظر الفتح الإلهي بواسطة هذا الجلوس وهذا الحال بل اذكره مثل هذا الذكر لما يستحقه جلاله من ايثارك إياه من حيث هو لا من حيث علمك به أو عقيدتك بل بجهل عام ثم إنه ان فتح لك بابا من أبواب العلم به مما لم يتقدمك فيه ذوق واتاك بلسان روح قدسي فلا ترده ولا تقف عنده واشتغل بما كنت عليه فان احتلفت الأذواق بلسان الأرواح المجردة فلتكن حالك معها حالك مع الروح الأول إلى أن يقدح لك في باطنك ما هو خارج عن أذواق الملأ الاعلى ولم تشم في ذلك رائحة واسطة روح أقدس « 1 »
هامش
( 1 ) كذا