تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب التجليات 32

مساهمون:

صكتاب التجليات ٣٢
اللجة ورميت ثوبي وتوسطتها فاختلفت على الأمواج بالتقابل فمنعتنى من السباحة فبقيت واقفا بها لا بنفسي فرأيت الجنيد فعانقته وقبلته فرحب بي وسهل فقلت له متى عهدك بك ؟ فقال لي مذ توسطت هذه اللجة نسيتنى فنسيت الأمد فعانقنى وعانقته وغرقنا فمتنا موت الأبد فلا نرجو حياة ولا نشورا .

تجلى سريان التوحيد - - 59 - -

رأيت ذا النون المصري في هذا التجلي وكان من اطرف الناس فقلت له يا ذا النون عجبت من قولك وقول من قال بقولك ان الحق بخلاف ما يتصور ويتمثل ويتخيل ثم غشى علىّ ثم أفقت وانا ارعد ثم زفرت وقلت كيف يخلى الكون عنه والكون لا يقوم الا به كيف يكون عين الكون وقد كان ولا كون يا حبيبي يا ذا النون وقبلته وقلت انا الشفيق عليك لا تجعل معبودك عين ما تصورته منه ولا تحجبنك الحيرة عن الحيرة وقل ما قال فنفى وأثبت
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
ليس هو عين ما تصور ولا يخلو ما تصور عنه ، فقال ذو النون هذا علم فأتني وانا حبيس والآن قد سرح عنى فمن لي به وقد قبضت على ما قبضت فقلت يا ذا النون ما أريدك هكذا مولانا وسيدنا يقول
( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ )
والعلم لا يتقيد بوقت ولامكان ولا بنشأة ولا بحالة ولا بمقام فقال لي جزاك اللّه خيرا ، قد تبين لي ما لم يكن عندي وتجلت به ذاتي وفتح لي باب الترقي بعد الموت