كيف لك بذلك وأنت في المرتبة الثانية من الوجود وأنى للاثنين بمعرفة الواحد بوجودها وان عدمت فيبقى الواحد يعرف نفسه كيف لك بمعرفة التوحيد وأنت ما صدرت عن الواحد من حيث وحدانيته وانما صدرت عنه من حيث نسبة ما ومن كان أصل وجوده على هذا النحو من حيث هو ومن حيث موجده فانى له بذوق التوحيد لا تغرنك وحدانية خاصيتك فإنها دليل على توحيد الفعل جل معنى التوحيد عن أن يعرفه غيره فما لنا سوى التجريد وهو المعبر عنه عند أهل الطريقة بالتوحيد وفي هذا التجلي رأيت النفزى رحمه اللّه .
تجلى ثقل التوحيد - - 56 - -
الموحد من جميع الوجوه لا يصح ان يكون خليفة فان الخليفة مأمون بحمل أثقال المملكة كلها والتوحيد يفرده اليه ولا يترك فيه متسعا لغيره قلت للشبلى في هذا التجلي يا شبلى التوحيد يجتمع والخلافة تفرق فالموحد لا يكون خليفة مع حضوره في توحيده فقال لي هو المذهب فأي القائمين أتم ؟ قلت الخليفة مفطر في الخلافة والتوحيد الأصل قال لي وهل لذلك علامة ؟
قلت نعم فقال لي وما هي ؟ قلت له قل فقد قلت فقال ان لا يعلم شيئا ولا يريد شيئا ولا يقدر على شئ حتى لو سئل عن التفرقة بين يده ورجله لم يدر ولو سئل عن أكلة وهو يأكل لم يدر أنه أكل وحتى لو أراد أن يرفع لقمة لقمة لم يستطع ذلك لوهنه وعدم قدرته فقبلته