الجبل ، هبت رياح همم العارفين عندما تنفسوا شوقا اليه فمزقت الغمام فظهر فخروا سجدا ، همة موسى دكة الجبل ، فكان أقوى ، فان الغمام الطف من الجبل فهل الشرف في قوة الهمة أم في لطف الحجاب « 1 » كما يؤذن بالقرب يؤذن بالضعف ، كثافة الحجاب كما يؤذن بالبعد يؤذن بالقوة ، فهذا كان سبب المناظرة والمحاضرة فاشتغل يا اخى بتلاوة كتابك تنزل السكينة غمامة عليك يستمعون الذكر فتكون جليسا للملأ الاعلى هو أحسن من البطالة أو كن أستاذا يتلو عليك كتابه فيكون منزلا من ربك بالحق غض جديد لا تقليد فيه ، والسلام .
كتاب آخر
- من فلان إلى فلان سلام عليك - - اما بعد يا اخى فانى أوصيك فاعلم أن الحق إذا أوقفك في المقدار وخاطبك من خلف الاستار بينك وبينه حجابان المقدار والخطاب ، اما حجاب الخطاب فان الرؤية والكلام لا يجتمعان لأنه إذا خاطبك افهمك وإذا أشهدك افناك عندك فلم تعقل أنت أنت .
واما حجاب المقدار فإنه يعطى المحاذاة وهي لا تصح هناك فأنت في البساط قاب قوسين لا في العين أقرب قاب قوسين قطري الكرة ومن حيث هو مقدار تساوى فيه البعيد والقريب
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
فَنادى فِي الظُّلُماتِ
، و
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
و
نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
، مقام عام ومقام خاص يؤذن بالقرب والبعد فهو الموجود في النور والظلم فليس شئ
هامش
( 1 ) كذا في الأصل لعل هنا سقطا