وينجى الغرقى ويكسب المعدوم ويقوى الضعيف ويحمل الكل ويعين على نوائب الحق ويجود على من أساء ويعفو عن الجرائم ويصفح ويقيل العثرات ويجمع بين المتعاشقين والوالدة وولدها وهو يطوى الطريق على القاصدين لما اشتاقوا اليه وما أعطته الحقيقة الرحمانية على عمومها من هذا السر ينبعث ظهوره في الوجود .
واما السر الثالث فهو سر السيادة وبه يفتخر ويبدي حقيقته ويقول
انا سيد ولد آدم
وانى انا اللّه لا اله الا انا وسبحانى وما في الجبة الا اللّه وما أعطته الحقيقة التي تظهر مكانته ورفعته فمن هذا السر .
واما السر الرابع فهو سر الصلاح وعن هذا السر الذي له يحمل الخلق على المكاره التي فيها نجاتهم وتجنبهم عن الملذوذات التي فيها هلاكهم وبهذا السر يحول بين الولد ووالدته وبين المتعاشقين وان تحابا واجتمعا للّه وفي اللّه ويسعى في تفريق الشمل بين المخلوقات فان هذا السر يعطيه بحقيقته ان الأشياء القلبية لم يخلق بعضها لبعض ولا يغيرها الا اللّه فهو يردها إلى مقام التفريد إلى اللّه وهو الذي أريدت له ولذلك قال
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
اى ليعرفون ولم يقل وما خلقت الجن والانس الا ليأنس بعضهم ببعض ولا يتعشق بعضهم ببعض ولا يتعرف بعضهم اسرار بعض وانما خلق المكلف من اجله فلا ينظر إلى غيره فبهذا السر يقطع الامام القلوب عن غير اللّه ويردها إلى اللّه وما من حالة من