العبودية هو يسبح الليل والنهار لا يفتر فالتحق بالعباد المكرمين غير أن المقام فيه امر سفلى فان الأعداء نطقوا بأنهم
جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
فاضافتهم إلى الرحمن إضافة محضة خالصة ولهذا انسحب عليهم اسم الأنوثية فلو كانوا عباد الاله لغلبت عليهم الذكورية وعبد الملك من عباد الرحمن ولذلك هو منكحه للروحانيين تلقى اليه وتنزل فيه ولا يلقى إلى أحد ولا ينزل في أحد فالاسرار والمعارف والعالم العلوي ينكحه وهو لا ينكح أحدا .
وكذلك كل روحاني من الملأ الاعلى إذا لم يكن لهم في العالم السفلى اثر فهم منكوحون غير ناكحين ومن كان منهم له عندنا اثر فهو منكوح وناكح فغلب عليه التنكير لأنه الأسبق والأشرف تقول العرب الفواطم وزيد خرجوا ولم تقل خرجن وان كان التذكير واحدا والفواطم جماعة فالتغليب للذكر فتفهم هذا فإنها إشارة لطيفة دقيقة فعبد الملك مؤنث علوي صحيح الحال سعيد فارغ من الكون واقف بين يدي الحق وهو كان الغالب من حال صاحب محمد بن علي بن عبد الجبار النفزى صاحب المواقف فهذا قد ثبت في هذا الباب وقد تقدم الكلام في أول الكتاب على القطب وحقيقته ومنسبه ومصدره وانه واحدا على سر القطبية فانظره هناك .
محاضرة قطبية
في حضرة - - عينية كنت ببلاد المغرب بمدينة فاس وقد انست