تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب التراجم 4

مساهمون:

صكتاب التراجم ٤
الحقائق والذوات فالعالم كله رفيع بلا اتضاع وذلك ان كل حقيقة في العالم مربوطة بحقيقة الإلهية هي حافظته فكله فاضل شريف رفيع بلا ضد فالشرف والاتضاع انما هو اما لعرف أو ما قرره الشارع فمن هناك نقول شريف واشرف ووضيع وأوضع فمن فهم ما أشرنا اليه استراح في العالم وعرف « 1 » انه خير محض محسن لأنه صنعة حكيم لا شريك له فعل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي . واما صور تلقيات الموحدين الخطابية فهو ان تنبعث اللطيفة الانسانية مجردة عن الفكر طالبة ما لا تعلم ممن لا تعلم منه الا نسبة الوجود اليه بتقييدها به فإذا نزل هذا العقل بحضرة من الحضرات نزل اليه بحكم التدلي أو برز له أو ظهر له اسم من الأسماء الحسنى بما فيه من الاسرار فيهبه بحسب تجريده وصحة قصده وعصمته في طريقه فيرجع إلى عالم كونه عالما بما القى اليه من علم ربه بربه أو من علم ربه بضرب من كونه ثم ينزل نزولا آخر هكذا ابدا
( ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ )
-
( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) *
وهو خير البشر وأكثرهم عقلا واصحهم فكرة وروية فأين الفكر هنا هيهات تلف أصحاب الافكار والقائلون باكتساب النبوة والولاية كيف لهم ذلك والنبوة والولاية مقامان وراء طور العقل لبس للعقل فيهما كسب بل هما اختصاصان من اللّه تعالى لمن شاء . وليس العجب عندي الا من القائلين بهذا المذهب مع
هامش
( 1 ) بهامش صف - ن - وعلم .
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب التراجم 4 | ابن عربي