يناسب الصورة المقدسة منك فينبغي لك ان كنت عاقلا ان تتجرد لهذا الطلب على هذا الحد .
واعلم أن صاحب الكتاب كاليهودي والنصراني إذا وفى امر كتابه الذي انزل عليه قبل نسخه بشرعنا وتجرد كما وصفه أهل طريقنا أدرك من هذه المنازلات والواردات ما شاء اللّه بخلاف من عبد عقله واتبع رأيه وان ركب أعظم المشقات في ذلك لأنهم اتخذوا قربة ما لم يجعلها اللّه تعالى قربه بل شرعوا ذلك على حسب ما تعطيه حقيقة الذي يطلبون منه اعني من الوسائط الذين نصبوهم شركاء للّه تعالى كالكواكب وغيرها فتوسلوا إليها باذكار ودعوات تعطيها حقائقها حملتهم عليها العادات وما ربط اللّه فيها من الحكم فمنهم من عبد الملائكة لما كانت عندهم أقرب إلى اللّه تعالى بمنزلة الوزراء من الملوك فقاسوا فاخطاءوا وفكروا فما أصابوا وللّه في خلقه مكر خفى واستدراج لطيف قال اللّه تعالى
( زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ )
وقال تعالى
( وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
وقال تعالى
( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ - وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) *
وقال تعالى
( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً )
وقال تعالى
( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )
.
وأودع اللّه اسراره في العالم العلوي والسفلى فالعالم كله رفيع وليس بين حقائق العالم مفاضلة فيقال هذا اشرف من هذا من جهة