تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب التراجم 2

مساهمون:

صكتاب التراجم ٢
العبادات المشروعة على السنة الأنبياء عليهم السلام . وان كانت لهم عبادات ومناجاة ورهبانية ابتدعوها غير أنها لم تقم على ساق التوحيد ولا بناء صدق فلهذا لم يشموا منه رائحة من الإلهيات ولا كانت لهم منازلات خارجة عن طور العقول فان الهمم تعلقت منهم بما في العالم العلوي والعقل الأول والنفس الكلية والعقول من الاسرار واللطائف فوكلهم اللّه لما اعتقدوه وربطهم بما قصدوه فحرموا السعادة الأبدية والكشف والمشاهدة وخالص التوحيد فلم يكن لهم تلك الهمة القوية وصار الخطاب لهم من خلف وراء حجاب الكون فلم يسمعوا منه وكيف يسمعون منه وهم محجوبون بما اعتقدوه
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
فما دام المخاطب ينطلق عليه اسم البشر ولم يتجرد عن بشريته فان الخطاب له على غير العين ولما لم يكن في العالم فاعل على الحقيقة الا اللّه الذي له الاقتدار التام الكامل كان هو المخاطب عباده المحجوبين وغير المحجوبين ويقع التفاضل في الطائفتين على حسب ما تعطيهم مقاماتهم ولهذا قال
( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً )
إشارة إلى فضله على غيره بخطاب مخصوص على رفع الحجاب لم يسمعه من ذلك المقام غيره فإذا تبين لك ان المنازلات انما تحصل بامتثال أمور الشرع على أتم الوجوه وتجريد التوحيد والدخول في الحضرات باوصافك لا بأوصافه والتلقي منه بما