تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الشاهد 2

مساهمون:

صكتاب الشاهد ٢
في الاكوار تظهر الأطوار وتقصر الأوطار ويتصرف في الأقطار ويكور الليل والنهار . وقال للخلق التقدير وليس لهم امضاؤه . وقال اعرف قبل ان تموت من اين جئت وكيف جئت وما قيل لك وما قلت وما اخذ عليك وما أعطيت فإنه لابد لك من الرجوع إلى الحق على الطريق الذي عليه خرجت من عنده ، انظر في قوله تعالى
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً )
هذا حال وقت نظرك ان نظرت ، ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة فنكصت على عقبيك فانظر كيف تكون .

باب شاهد السجدتين

أنت كل من حيث حقك وحقيقتك ، وأنت جزء من حيث أحدهما فانظر في اية مرتبة تتميز ، فله عليك سجدتان لكونك على حقيقتين فاسجد له من حيث كليتك سجود العالم كله فتجدك قد استوفيت حقائق سجودهم في سجدتك ، وان لم تجد ذلك فما سجدت وإذا أردت ان تعرف ذلك فأصغ في سجودك إلى ندائه فإنه يناديك في السجدة الكلية بلغة كل ساجد وتعرف أنت ذلك إذا سمعته منه ، واسجد له أيضا السجدة الثانية التي لا تعم هو سجود الاختصاص فلا يناديك في هذه السجدة الا بما تختص به خاصيتك التي لا مشاركة فيها ، ولا تقبل السجود الخاص الا في الصلاة وهو سجود القلب ، وسجود كل قلب على حد علمه وعلمه