والجهات موضع الزيادة والنقصان ، ومحل الربح والخسرا وأنت منزه عن ذلك ، إذ أنت الملك والمالك ، ثم تجليت لك في قاب قوسين ، ومحوت عنك فيه الأثر والعين ، واعديتك النجدين ، حتى لم يبق لك في العين الا انسانها ، وابرزتك في الموجودات انسانها وانتظم الشمل ، والتحق الفرع بالأصل ، واتحدت الأمور ، وذهبت القشور ، ولاح كمال الوجود ، ورأيت أن العابد هو المعبود .
عبدي النعم كلها بين يديك ، ولباب التوحيد بين عينيك ، طال وعزتي ما كنت في الحضيض الاوهد ، والليل المحلولك الاربد ، لا يستقربك قرار ، ولا يطلع عليك نهار ، فأردت من اجنادك ان يسرعوا إلى حضرة
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا
، فاطلعت البدر المرموز في ليلتك الحندسية ، ومملكتك الندسية ، محرف « 1 » اعدا في اهابها ونزع محلولك جلبابها ، فصارت كأنها قطعة بلور ، ترفل في غلائل النور .
ثم جئت بك على ظلل من الغمام على هسائم « 1 » دنسها الفتام فامطرت القيعان والآكام ، فتعممت صلع هامات الربا وبارزت الاهضام واحترقت بتلك المقامات وحليت لقدومك الحضرات لك في كل حضرة فسطاطا ، وأشرت « 2 » لك فيه من الذكر الجميل بساطا ، ولم أزل أرقيك عن هذه النسب حتى حجبتك بالمسبب عن السبب ، وقلت لك انا المريد ، وانا المبدىء المعيد ، نبهتك بذلك على
هامش
( 1 ) كذا
( 2 ) صف - وانشر .