على السرير ، امسك القميص فان الشيخ حريص ، واترك الإبل في المسارح تمر عليها السوانح والبوارح ، لا ترفعهما عرشا ومهدهما فرشا ، واخفض لهما جناح الرحمة ولا تنهرهما ، ولا تقل لهما أف وان استطعت فأعدمهما ، هما حاجباك ، وهما باباك .
ابتغ الفتية ، فهم الخلة العلية ، لا تقف أثرهم جملة وتفصيلا ، ولا تتخذ إليهم سبيلا ، إذا اطلعت عليهم فول منهم رعبا ، عينا لا قلبا ، السعيد كل السعيد ، من قام عند الوصيد ، اشمخ بأنفك عن همة الكلاب وإياك وملازمة الأبواب ، سد الباب ، واقطع الأسباب ، وجالس الوهاب يكتمك من دون حجاب ، لا تجالسه بحال فان الكلام محال ، لولا الأسباب عرفت الحقائق ، فافتح الباب ولا تفارق ، طهر فرجك من الفلوح ، ينفخ لك فيه الروح ، لا تظهر الفرج ، وانظر ما ارتقم في الدرج .
ناد في الظلمات ، تنبعث بين الأصوات ، لا تناد من ظلمات الستور فان النداء في النور ، أنت الواحد الفرد ، ان ضربت الفرد في الفرد ، لا سبيل إلى ضربه ، لثبوت ما أراد ان يوجده من غيبه ، لا تقل مسني الضر وسوبين النفع والضر ، إذا مسك الضر فادع بلسان التعليم فهو مراد الحكيم العليم ، لا تعود لسانك الحنث وبريمينك ولو بالضغث ، الحنث لا يلتفت اليه ، فان أهل الكشف ما عولوا عليه ، لا تعذب الهدهد كما هم سليمان حتى تعجز عن البنية والسلطان ،
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب الإسراء 39
مساهمون: ابن عربي
صكتاب الإسراء ٣٩