حتى وصلت حضرة الكرسي ، والموقف القدسي ، فسألت عن مسجد الوصي . فقيل لي بالمنزه الأقصى ، فرأيت شيخا ضخم الدسيعة فقيل لي هذا قطب الشريعة .
وقد أحاطت به أخلاط الزمر إحاطة الهالة بالقمر ، فسلمت تسليم خجل لا تسليم وجل ، فقال الشيخ رضى اللّه عنه مرحبا بالقاصد ، مقتنص الجواهر والفرائد ، ثم قيل لي اين تريد فهممت ان أقول أريد أن لا أريد ، فلما لم يكن مقامي لم يسعه كلامي ، فجذبنى اليه ، ودرته بين يديه ، فقلت أريد مدينة الرسول صاحب الجمل والفصول ، قال وما تريد بمدينة أثرها قد درس ، ونورها قد طمس .
قلت : لست للترابية أشير ولكن لبدرها المنير وعنصر مائها النمير ، فقال ألم تسمع
قوله عليه السلام ، وعلى بابها
، وانا أيها الطالب بوابها ، فمن أراد المدينة فليقصد الباب ، ويتملق للبواب ، عند أشباح النسم ، يهدى إليك طرائف الحكم عند الأشباح بالغبار ، تعدى لك الأرواح بالاسرار ، قلت له يا سيدنا هل يعرف لذلك الباب مفتاح قال ، أي والعليم الفتاح
رأيت البيت مقفولا * لسر السر قد ملكا
سألت اللّه يفتحه * فقال بمن فقلت بك
قلت ناولنيه ، قال
من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه
، قلت له قد عرفت حقيقة مكانه ، فزد في نعته وبيانه .