لأنه ما ثمّ حال في الوجود إلا ولكل اسم إلهي فيه حكم ، وله إليه نظر ، كما جعل اللّه لكل كوكب فيه أثرا ترتيبيا إلهيا وجعلا ربانيا .
رؤية ما ضبطه المعتقد في الحق عند كشف الغطاء لا يعول عليه - العيان البصري في المشاهدة لا يعول عليه ، فإن كان عيان البصيرة فذلك الذي يعول عليه - كل تقوى لا تنتج فرقانا لا يعول عليها - كل توكل لا يعطيك الكفاية الإلهية لا يعول عليه « 1 » - كل تقوى لا تعطيك مخرجا من الشدائد لا يعول عليها .
كل تقوى لا يمنحك من جهة لا تخطر بباللك ، فأنت في تقواه وقاية فلا يعول عليه - المتقي إذا لم يكن للحق وقاية « 2 » ولا يكون له الحق في تقواه وقاية فلا يعول عليه - الذكر منك إذا لم ينتج لك سماع ذكر الحق إياك لا تعول عليه - إذا قمت للحق ولم ينتج لك قيام الحق لك فيما دهمك من الأمور لا يعول عليه - النيابة عن الحق إذا بشرّت بها في الكون ، ولم توهب علم تأثير الأسماء الإلهية في الأكوان ، لا يعول عليها - من ظن أنه أعطي علم الأسماء ، ولم يجد في نفسه قوة التأثير ، فلا يعول على ذلك العطاء .
من لم ير تكوينه وتكوين كل كائن ، من نفس الكوائن عند التوجه الإلهي لقول « كن » فلا يعول عليه ، فإن رآها منبعثة عن الحق من قوله « كن » فلا يعول عليه - من شهد تعلق القدرة بالمقدور فشهوده خيالي وهمي ، وليس بصحيح ولا يعول على ذلك الشهود « 3 » ، وسواء كان من أهل الاعتزال أو من الأشاعرة ، فإن حار في ذلك المشهد ولا يدري عن أي قدرة صدر ذلك الكائن فلا يعول عليه ، فإن رأى أن الأمر مشترك بين الرب والعبد المكلّف ، فليعول عليه ، وليتحفظ في هذا المشهد ، فإنه مشهد صعب ، ليس أحد يقول بالاشتراك فيه ، إلا من شهد الأمر على ما هو عليه ، فبعض الأولياء المقتدين بعقد خاص يخلصون الفعل فيه للّه ، وبعض العلماء المقتدين بعقد خاص إنما يخلصون الفعل فيه للمكلّف ، والخاصة هم القائلون بالاشتراك ، وهي مسألة عظيمة الخطب - النصيحة في
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.
( 2 ) « والشر ليس إليك » فينسبه العبد لنفسه .
( 3 )ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية - فتوحات ح 2 / 70 ، 606 - ح 3 / 557 - ح 4 / 289 ، 296 .